أبو علي سينا
236
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وجوب الغير الجسم الآخر بالذات - ولكن المحوي معلول لغير الجسم الآخر - فإنه إذا اعتبرت له معية مع هذا الآخر كان ممكنا - فيكون في حال ما يجب الحاوي فالمحوي ممكن - فجوابك أن هذا هو المطلب الأول عند التحقيق - وجوابه ذلك بعينه - فإن المحوي إنما هو ممكن بحسب قياسه إلى الآخر - الذي هو علة - وذلك القياس لا يفرض فيه إمكان الخلإ بوجه - إنما يفرضه تحدد الحاوي في باطنه - ثم تحدد الحاوي لا سبق له على المحوي - وليس كل ما هو بعد مع فهو بعد - لأن القبلية والبعدية إذا كانتا بحسب العلية والمعلولية - فحيث لم يكن علية ولا معلولية - لم يجب قبلية ولا بعدية - ولما لم يجب أن يكون ما مع العلة علة - يجب أن يكون ما مع القبل بالعلية قبلا - اللهم إلا بالزمان أقول هذا الوهم هو الوهم المذكور في الفصل السابق - مع زيادة بيان وهي أن الحاوي - والعقل الذي هو علة المحوي لما صدرا معا عن علة واحدة - فقد وجبا عنها معا - والمحوي ليس مع وجوب أحدهما - الذي هو علة واجبا - فلا يكون مع وجوب الآخر - الذي هو الحاوي أيضا واجبا - وحينئذ يعود المحذور والتنبيه للجواب - هو الذي سبق مع مزيد إيضاح - وهو غني عن الشرح ( 34 ) وهم وتنبيه [ في بيان أن الخلاء المحال يلزم من وجوب الحاوي وإمكان المحوي معه ] ولعلك تقول إن الحاوي والمحوي [ 1 ] جميعا - بحسب اعتبار نفسيهما غير واجبي الوجود - فخلو مكانيهما غير واجب الوجود - فاسمع أن هذين إذا أخذا معا ممكنين - لم يكن هناك تحدد لشيء ولامكان - إن لم يملأ كان خلأ - وإنما يعرض ما يعرض إذا كان محددا - فيلزم مع تحديده أن يكون الحد محيطا بملإ - أو غير محيط بملإ فيكون خلأ
--> [ 1 ] قوله « ولعلك تقول أن الحاوي والمحوى » تحريره : أن الخلاء ليس بممتنع الوجود . فان الحاوي والمحوى ممكنان فيكون كونهما في مكاينهما ممكنا فخلو مكاينهما غير واجب . وهو المطلوب . فيقال : لا نسلم أنه يلزم من امكان عدمه امكان الخلاء فإنهما إذا عد ما لم يكن خلاء أيضا . لأنه لامكان هناك حتى يكون باعتباره خلاء أو ملاء . فامكان الخلاء غير لازم من امكان عدمهما بل إنما يلزم من وجوب الحاوي وامكان المحوى معه .